قد يكون مصطلح الجندر (النوع الاجتماعي)  أحد المفاهيم التي أثارت مؤخرا الكثير من الجدل واللغط بين أوساط الأكاديميين والمثقفين والمفكرين الكورد. وانعكس الجدل الحاصل بين تلك الأوساط إلى إشغال المجتمع بالقضايا والمفاهيم  المتعلقة الجندر(النوع الاجتماعي).  ومما يؤسفني القول؛ أنَّ  المناقشات الجارية في الاوساط الثقافية والأكاديمية للمفهوم  عكست المفهوم وبشكل سلبي بين أوساط المجتمع.

وفي حوار أجراه إعلام جامعة سوران مع السيدة (شهلا صالح) المتخصصة في علم الجندر والحركات النسوية والتدريسية في كلية القانون والعلوم السياسية، سلطت الضوء على بعض المفهومات والمغالطات المتعلقة بمفهوم مصطلح الجندر (النوع الاجتماعي).

فعندما سُئلت عن تأثير الخلفية الثقافية والاجتماعية على سوء الفهم بين لمفهوم الجندر ، قالت شهلا صالح: إنَّ موضوع الجندر (النوع الاجتماعي) مفهوم جديد في المجتمع الكوردي، وبالتالي فإنَّ طرحه للنقاش ليس بالأمر الهين ، ولاسيما في مجتمع تتجذر فيه ثقافة تغليب الجنس الذكوري، وهذا الموروث مهيمن على جميع مفاصل المجتمع. مع وجود مفهوم خاطئ ومغلوط لثقافة الجندر والتي هي سبك الذكورية والأنثوية والتخلي عن الهوية الجنسية وجر المفهوم إلى مفاهيم مغلوطة وبعيدة عن مقاصدها. فالغاية الرئيسة لمفهوم الجندر هو تفكيك مفهوم ( هيمنة الجنس الذكوري) فالجندر ليس من مفهوماته سبك الجنس الذكوري والأنثوي وسلخه عن طبيعته الكونية؛ فهو يهدف لرفع الظلم الاجتماعي وبالنتيجة عدم المواساة في الحقوق بين الجنسين.  ومن هذا المنطلق يمكن ترسيخ مفهوم حقوق الفرد والإفادة من الطاقات والإمكانات لكلا الجنسين وتمزيق صورة المرأة الضعيفة بل ورسم صورة حقيقية للمرأة على أنَّها النصف الأخر والمكمل للمجتمع الحضاري.

وفي ثنايا الحوار سألنا السيدة (شهلا صالح) عن مدى تقبل الطلبة لمفهوم الجندر قالت: من خلال خبرتي في تدريس علم النفس المتعلق بالنوع الاجتماعي واجهت صعوبات وعوائق في تقبل هذا المفهوم للطلبة وتقبل أفكاره،  ويعود ذلك للموروث الاجتماعي المتجذر في الهيمنة الذكورية على المجتمع، إضافة للمغالطات المشاعة للمفهوم في المجتمع والتي سببها بعض الناشطين في هذا المجال.

وكما أشارت عن التحديات التي واجهتها مع في عرضها للأفكار مع لطلبة قالت: إنَّ الطالبة أبدوا معارضتهم وامتعاضهم للمطروح من الأفكار متصورين أني أسعى بطرح هذه المفهومات سبك الجنس البشري وانسلاخه من تكوينه الطبيعي (الذكر-الأنثى) ولكن بعد توضيح المقاصد وتصحيح المفهومات استطعت تغيير وجهات نظرهم ، وفي نهاية المطاف شكروني على تصحيح المغالطات المطروحة للمفهوم  وتغيير مسار أفكارهم ورؤاهم لحقوق المرأة.

 ومن ضمن الأسئلة المطروحة على السيدة شهلا عن كيفية تناول جامعة سوران بجميع كوادرها من تدريسيين وموظفين وطلبة لهذه  القضية و وماهي السبل المطروحة لمعالجة المفاهيم ذكرت: أنَّه من خلال تدريسي لمادة علم النفس المتعلق بالنوع الاجتماعي استطعت وبشكل فعال تغيير الكثير من المغالطات، والتخفيف من حدة التعصب من الهيمنة الذكورية.

ومع أنَّه يؤسفني القول إنّ كثيراً من هذه المغالطات لا يمكن تصحيحها ومعالجتها لدى الكثيرين، ولا سيما أن هؤلاء ليسوا بالقلة، على الرغم من أنّ هؤلاء ليس رؤى وتوضيحات موضوعيا لهذه القضية، بل أنَّه طرح الموضوع ومناقشته يعد خدشاً في أخلاقيات من يتقبله أو يدعمه ويروج له، لذا إنَّ المفهوم المغلوط مازال ولايزال متجذراً بين الطلبة ، بل حتى عند التدريسين والموظفين ، ومن يبدي الرغبة في الحديث عن الموضوع وتصحيح المفهوم في حقوق التساوي بين الجنسين يجد أنّه يجابه بمجموعة من الرؤى ذات الطابع الساخر أو أنّك تواجه أفكارا متعصبة ومتطرفة.

وكما أجابتنا عن كيفية معالجات الجامعة لهذه القضية قالت: إنَّ الجامعة  تتبنى المفهوم الصحيح لهذه القضية ونعمل سوية على تفعيل وتنشيط مركز الجندر في الجامعة،  وما ينقصنا وجود كوادر من الجامعة  تؤمن بهذه الأفكار وتسعى لمعالجاتها بجدية. وكما أشارت السيدة شهلا إلى أنّ افتقار المركز لتخصيصات مالية تعيق استكمال مشروعاتهم وأفكارهم.

وفي جوابها لسؤالنا الأخير عن أسباب المغالطات للمفهوم عند التدريسين وعزوفهم عن هذه القضية قالت: توجد كثير من العوامل المؤدية لسوء الفهم ويمكننا تلخيص أهمها وأبرزها : ضعف عرض الموضوع وطرحه بأسلوب مقنع للمجتمع من الناشطين والمنظمات ، ولاسيما في مجتمع تجذر بموروث الهيمنة الذكورية. وسبب أخر عدم وجود خطة معدة سلفاً لمعالجة القضية من الحكومة والجهات ذات العلاقة، وما تقوم به الحكومة  لمعالجة القضية يقتصر على سلسلة من الأنشطة والفعاليات، والتي في أغلبها لا تعطي النتائج المرجوة لقصورها . وكما أنَّ الكثيرين ممن يتصدرون لمنصات الدفاع عن حقوق المرأة ليسوا بالمستوى المطلوب أو فاقدين للمصداقية فيما يتبنون، غايتهم في ذلك النفع الشخصي والشهرة فحسب.

وكما أشارت إلى ضرورة إدراج قضية الجندر (النوع الاجتماعي) كمادة دراسية لا تقتصر على التخصصات الإنسانية  فحسب بل تضاف للتخصصات العلمية ومن كوادر متخصصة  للتأثير في المفهومات الطلابية وبالتالي عكسها إيجابياً على تغيير المجتمع ، وكما أشارت إلى أنَّ الجامعات لابد لها من وضع خطط  جدية  وفعالة لكي تؤتي أُكلها.

السيرة الذاتية : شهلا صالح عبدالله حاصلة على شهادة الماجستير  في الحركات النسوية من كلية العلوم السياسية  في جامعة صلاح الدين سنة 2016 ، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة ، وتدريسية لمادة علم النفس المتعلقة بالنوع الاجتماعي وعلم النفس السياسية في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة سوران.

كتبه وحرره: د.هشام فالح حامد