تعتبر الإمبراطورية العثمانية من أكبر الإمبراطوريات في التأريخ، حيث دامت حكمها قرابة خمس مائة سنة، وحكمت جزءاً كبيراً من العالم، وكان لها تأثير غير قابل للنقاش على الساحة العالمية. لكن مع هذا، سقطت الإمبراطورية هذه في وقت قياسيٍ وسريع. الأستاذ فاخر عالي عەبابەکر، طالب دكتوراه و مدرس في قسم التأريخ، حاول أن يجد الجواب المناسب لهذا السقوط السريع.
ولهذا فقد اعتمد على مفهومين وموضوعين اثنين، وهما حق المواطنة والشعوبية. حيث يعتبِر المذكور، أن هذين السببين كانا وراء هذا السقوط السريع. ففي حديث له إلى شعبة الإعلام بجامعة سوران، قال الأستاذ فاخر: منذ القِدَم، كانت الحضارات تحول المنافسة وتوسيع رقعة نفوذها لأسبابٍ عدة، مثل: الإقتصاد، والسياسة والدين والعِرق والأسباب الاجتماعية. فكانت هذه الأسباب أبعادُ غالبية الحروب والتصادمات. حيث في النهاية كان لكل هذه الأبعاد التأثير لإثارة الشعور القومي ومقاومة الإحتلال. وكما ذكره هذا المتخصص التأريخي: فمع تطور القِطاع الصناعي والتجاري العالمي، كانت للأسباب السابقة، التأثير الحاسم والقوي في إثارة الحِس القومي في المجتمعات. فقد حركوا الفكر القومي لدى الأفراد والمجتمعات، وبخاصة في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر. فقد أصبحت هذه الحركات القومية، موضوعاً حسّاساً وساخناً في أحداث الساحة الدولية، وكسبب قوي، فقد تسبب هذا الحِس في تفكيك عددٍ من الإمبراطوريات وتحديد حدود الكثير من البلادان الجُدد على الأساس القومي، وكانت الدولة العثمانية، إحدى الدول اللواتي واجهت تأثير هذا الحركات والأحزاب القومية، وفي النتيجة، استطاعت الكثير من الدول القومية أن تعلن استقلالها من خلال فصل سلطتها الإدارية وحدودها الجغرافية. وكما أشار إليها الأستاذ فاخر، فلجواب السؤال أعلاهُ، قد تمت دراسة الفكر القومي بشكلٍ موضوعي، في منظور الأسباب السابقة التي أشرنا إليها. تم الحديث عن الظغوطات والحركات القومية التي واجهت الدولة العثمانية، وفي الأخير، تم تحليل أبعاد الفكر القومي في هذا الصدد. إن موضوع الأستاذ فاخر هذا، حيث هو عمل دراسي، كما ذكره هو، ينقسم إلى أربع محاور، ففي المحور الأول والثاني، تم تناول خلاصة تأريخية في المفهوم القومي والفكر القومي في القواميس اللغوية وبدايات ظهور الاعتقادات القومية. وفي المحور الثالث، حيث كان بعنوان: الحياة وحقوق المواطنة في الدولة العثمانية، تم الحديث عن الأقوام وصورة حياتهم وحق مواطنتِهم. وفي المحور الرابع، بالاعتماد على المصادر الخاصة بتاريخ الفكر والحركات القومية في الدولة العثمانية، تم الحديث عن ظهور وأسباب تطور الشعور القومي في الدولة العثمانية. ففي هذا المحور، وبشكل كثيف وموضوعي، تم إلقاء الضوء على كل الأسباب التي كانت لها التأثير على تطور الفكر القومي لدى هذه الشعوب والأقوام، التي كانت تحت سلطة ونفوذ الدولة العثمانية. فبهذا الشكل، تتحدث الدراسة عن بيئة و أبعاد ظهور الفكر القومي، وتستعرضُ هذه الأسباب التي كانت وراء ظهور وتطور الفكر القومي في الدولة العثمانية.
وفيما يتعلق بالنتيجة التي توصل إليها هذا المتخصص في التأريخ، أضافَ قائلاً: من ابرز النتائج التي توصلت إليها، كانت هذه: إن الفكر القومي كان نتاج زاد الثورة الفرنسية والأحداث التي أعقبتها. فالتطورات العالمية التي طرأت بعد الثورة الفرنسية، كانت لها التأثير العظيم على نشوء وانتشار الفكر القومي للأقوام الموجودة في إطار الدولة العثمانية.
ومن النتائج الأخرى للدراسة، التي كانت لها التأثير في الفكر القومي لهؤلاء الأقوام، كانت الأسباب الخارجية وعدم الاستقرار والظروف الغير مرغوبة في الولايات. فقد هيئت هذه الأسباب بيئة ملائمة لهذه الشعوب، وغالبيتهم قاموا بإعلان حركاتٍ قومية ضد الدولة العثمانية وطالبوا بحق الاستقلال والانفصال.
وفيما يتعلق بأهمية هكذا موضوعٍ، قال الأستاذ فاخر: من المهم أن نعرِف ما السبب وراء هذا السقوط السريع للدولة العثمانية وسرعة تفكُّكِها، هذه الدولة، كأحدى الدول العالمية العظمى، كانت دولة فسيفسائية وذات شعوبٍ عدة، فمع ظهور الفكر القومي، واجهت هذه الشعوب السلطانَ وإدارة الدولة العثمانية، وفي النتيجة، وعلى مراحلَ عدة، قسّموا هذه الدولة على عدد من البلدان القومية.
وبهذا الشكل، فإن لتطور الفكر القومي و والحركات القومية، كان التأثير المباشر على تقسيم وتفكيك الحدود الجغرافية للدولة العثمانية.
سيرة الحياة: فاخر عالى عەبابەکر، ولدَ في سوران، سنة ١٩٨٣، حاصل على البكالوريوس والماجستير في جامعة صلاح الدين، والآن هو طالب دكتوراه في جامعة سكاريا في تركيا، وهو مؤلف ومترجم عددٍ من الكتب، بالإضافة إلى نشر العديد من البحوث العلمية في المجلات العلمية، وفي نفس الوقت، هو مدرس في قسم التأريخ بفاكلتي الآداب.