من الممكن أن لا يكون لانعكاس الوجود وعبادة أي شيءٍ آخرٍ خارج اللغة، ذا معنىً قيم، أو أن يكون قليل البروز أمام الأعين. لو تمعنَّا النظر في الأديان، سواءً كانت سماوية أو أرضية، فنرى أن لكل منها منهجٌ وكتابٌ خاص به. هذا يعني أن لهم لغتهم الخاصة، واللغة بالنسبة إليهم، ليس فقط عبارة عن ناقل الرسالة وقُدسية دينهم، بل في النهاية تتحول هذه اللغة إلى واحدٍ من أقدس الأشياء لديهم.
وفي هذا المنظور أيضاً، عندما يُذكر الأديان المختلفة ومحتواها، فإن كل ما يُتناول في هذا الجانب، وكل ما يُستعرضُ من الشروحات، ففي النهاية يتم تحليل وتفسير هذا الدين ومحتواهُ بالنصوص المقدسة لذلك الدين. وفي بعض الأحيان، فإن قدسية وعظمة وعمق بعضها، متعلق بأن ليس بمقدور أي أحدٍ تفسيرها وفهم لغتها بسهولة. لذلك، فبشكل مستمر تقريباً، إن مسألة البحث في اللغة والنظر في لغة الأديان، كانت مسألة مهمة طوال التأريخ. ففي أحدث أعماله، نشر الأستاذ د. قيس كاكل، المدرس في قسم اللغة الكردية والمتخصص اللغوي بفاكلتي الآداب، كتابأ بعنوان: اللغة والدين. وفي حديث له إلى إعلام الجامعة، سلط د. قيس الضوء على كتابه، وفي البداية حول الغرض من دراسة هذا الموضوع في المجتمع الكردي، قال: إن الشعب الكردي بشكل عامٍ شعبٌ مسلم، ويستخدمون اللغة العربية بصورة يومية في الشعائر والأعمال الدينية الخاصة بهم، ولهم فهمهم الديني تجاه اللغة العربية، ولا يرون الكلمات والمصطلحات والتعبيرات الدينية، كالحقيقة اللغوية. لكنهم ينظرون إلى اللغة بصورة مقدسة وروحانية، حتى لو كانت هناك إمكانية فهم وتحليل الكلمات والعبارات ودراستها كأي ظاهرة لغوية أخرى، ويتم البحث عن جذورها واتخاذ موقف على بعض المفاهيم، وتفسيرها لغوياً بعيداً عن العاطفة والشعور بالقدسية. فكما تحدث عنه، فإن الكتاب أُلِفَ لهذا الغرض. يرى هذا البروفيسور اللغوي، إن غالبية الاستقراءات والتعاملات الجديدة مع الدين، فإنها تُعمل عن طريق الشرح والتفسير اللغوي. حيث إن هذه التحاليل هي وحدها ما تجتاز المدى الزمني ويخلق فهماً جديداً للنظر إلى اللغة. وفي جزءٍ آخرٍ من حديثه، وحول التركيز على ما يقال عن الدين وكذلك لغته، قال حضرته: أردت من خلال ذلك، نظراً لغوياً لبعض الظواهر اللغوية في الدين. وفي إطار حديثه، تحدث الدكتور عن أن الغرض من هذا العمل ليس النظر إلى الدين والعقيدة والإيمان بصورة نقدية، بالعكس، فإن ذلك منظور لغوي فقط، حتى يتم النظر إلى قدسية اللغة التي عند بعض العلماء الدينيين، من جانبٍ آخر. ومن الجدير بالذكر، ففي إطار هذا الكتاب، وبالنظر إلى بعض المدارس اللغوية، تم التطرق إلى مجموعة من المواضيع المتعلقة بلغة الدين، أي: بين القاموس وكذلك القدسية، منها: الصلوات والبسملة والشهادة، وعظمة الله. وتغيير الكلمات من جذورها، مثل كلمات ( جهنم، عدن، إنجيل، عيسى)، وغير ذلك من المواضيع.