تمر اليومَ ثلاث سنوات على الاستفتاء لاستقلال كردستان، ويوضح متخصص في القانون الدولي وحقوق الشعوب، بأن في تأريخ الشعوب المتحررة، كلما أجريَ الاستفتاءُ، فإن نضال هذا الشعب لم يعُدْ إلى الوراء ابداً، ويوضح أيضاً بأن حسب أُسس القانون الدولي، إن نتيجة استفتاء الاستقلال لاتزال حيةً وفعالة، ويمكنها أن تكون الحجة والأساس القانوني لإعلان الاستقلال النهائي.
وفي السنة الثالثة لإجراء استفتاء استقلال كردستان، يرى د. سوران البرزنجي، المتخصص في القانون الدولي وحقوق الشعوب، بأن عملية إجراء استفتاء استقلال كردستان في ٢٥ أيلول ٢٠١٧، كانت عملية قانونية صِرفة، سواء كانت بمعايير القانون الدولي - إذ أعلن بأن حق تقرير المصير من أعلى المبادئ وهو حق أساسي لأي شعب وأي قوم -، أو حسب الدستور العراقي، الذي صنف بأن بقاء كردستان مع العراق أمر اختياري، وإن تطبيق الدستور - الذي لم يطبق على أرض الواقع -، هو الضمان لبقاء أرض العراق موحدة. كما يوضح أيضاً بأنه هناك إجماع في القانون الدولي، عندما يتعرض شعب إلى الظلم والتمييز القومي والعرقي ويُرتكب جرائم ضد الإنسانية بحقه وقام هذا الشعب باختبار جميع وسائل وطرق العلاج الأُخرى، فمن هنا، يتحول قرار الاستقلال الخيار النهائي، إذ يتمتع القرار بالشرعية التامة. وفيما يتعلق بأهمية وتأثير عملية الاستفتاء، قال د. البرزنجي: بأن كل الدراسات التي أجريتُ على ملفات الاستقلال، من سنة ١٨٠٤، إلى غاية اليوم، إن النقطة المشتركة بين هذه الاستفتاءات هي: في كل مرة تكون نتيجة الاستفتاء هذه النقطة الفاصلة في التأريخ، بمعنى، كلما أجري الاستفتاء للاستقلال، لم ترجع الخطوات إلى ما قبل الاستفتاء، فكان اتجاه النضال إما لتطبيق النتائج، أو لإجراء الاستفتاء الثاني أو أكثر. ويوضح البرزنجي أكثر بأن كفاح الاستقلال كفاح صعب وطويل، وليس من المشروط الحصول على الاستقلال بعد إجراء استفتاء الاستقلال مباشرة، و من هنا يأتي بمسألة كوسوفو كمثال، حيث تشبه إلى حد كبير مسألة كردستان، فيقول: بعد هزيمة جمهورية الاشتراكيين وخاصة يوغوسلافيا السابق، أجرى الكوسوفييون في ٢٦ أيلول ١٩٩١ الاستفتاء للاستقلال، لكن لم تسنح لهم الفرصة لإعلان الاستقلال في ذاك الوقت، واستمروا في نضالهم حتى ١٧ شباط ٢٠٠٨، حيث أعلنوا استقلالهم، وجعل برلمان كوسوفو أصوات ريفراندوم١٩٩١ هي الأساس القانوني للاستقلال. وفي إطار حديثه أيضاً، وضح د. سوران البرزنجي، بأن هناك شعب وقوم مثل بورتوريكو، حيث في الأربعين سنة الماضية، أجروا الاستفتاء 5 مرات، ولم يتحقق استقلالُهم بعدُ، ولم تحصل على الاستقلال دولةٌ كجيبوتي إلا بعد إجراء ٤ عمليات استفتاء متتالية. ولم يستطع السكوتلنديون نيل الاستقلال في ٢٠١٤، ولكن اليوم يعملون على إجراء استفتاء آخر للاستقلال في شهر الأيار من ٢٠٢١. وفي منظور د. البرزنجي، بما ان كردستان يقع في منطقة غير مستقرة تماماً، حيث هي الشرق الأوسط، المنطقة التي دائماً ما تشهد من الناحية السياسية تغييرات مفاجئة وغير متوقعة ( منها تسارع البلدان العربية للتصالح والتطبيع مع إسرائيل وخلق العلاقة السياسية معها)، لذا، وفي أية فرصة مناسبة، يمكن لكردستان أن يُفعِّل نتائج الريفراندوم، ويجعلها الأساس لإعلان الاستقلال، لأن صوت وإرادة ٩٣٪ من شعب كردستان فعال، وليس لأية قوة أو قانون أو محكمة إلغاءُه، إلا إذا أجري استفتاء آخر في مقابله. ولهذا، يأتي بوثيقة حكم محكمة العدل الدولية( ICJ)، في ملف التيمور الشرقي، إذ قررت المحكمة بأن لمسألة تقرير مصير الشعوب، القوة الكبرى في مقابل الجميع، وليس لأي قانون أو محكمة إبطال أو تعليق أو غصب هذا الحق.
