إحسان شريف: لحد الآن، لم نتمكن في كردستان من الاستفادة من قطاعات الزراعة والصناعة والمعلومات، حتى يُتوفر فرص العمل وكذلك تطوير الجانب الاقتصادي في الإقليم.

Ehsan Sharif

 

إن المشاكل المتعلقة بالسوق وعمل الأفراد في المجتمع، وبالنظر إلى ما هو متعلق بالحياة والمعيشة اليومية، تعتبر من الأحاديث الأكثر تعقيداً والأكثر شيوعاً. أصبح هذا الموضوع، بحيث أن مستوى الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لأي بلدٍ كان، مرهون بكيفية التعامل مع هذه المسائل. وتعتبر إقليم كردستان، بحكم كونه في مرحلة النضوج، واحداً من المناطق التي من السهولة بمكانٍ أن نشعر بتأثيرات هذه القضية عليه.

هذا، ويقوم أحد أساتذة جامعة سوران، ومتخصص في مجال الإدارة بتسليط الضوء على بعض المسائل التي تتعلق بسوق العمل في كردستان ويشير إلى أن إقليمَ كردستان لم يستطع أن يجعل سوق عمله مثمراً ويوفر فرص العمل لأفراد مجتمعه بالمستوى المطلوب. ويشير م. إحسان شريف - حيث هو مدرس في سكول الإدارة بفاكلتي القانون والعلوم السياسية والإدارة، فيما يتعلق بالعلاقة مع مستوى نجاح سوق العمل في كردستان في توفير فرص العمل، بعد العودة من مراحل العمل في التأريخ البشري، إذ هي مراحل العصر الزراعي والصناعي وكذلك المعلوماتي-، إلى أن في كل من هذه العصور، حدثت مفارقات وتغييرات كبيرة وزادت أفق وفرص العمل فيها، وخاصة في عصر الثورة المعلوماتية، إذ في النصف الثاني مع القرن العشرين، زادت وتيرة هذه الفرص بشكل كبير. لذا، ففي منظوره، إن لحد هذا اليوم، لم يُستطع في كردستان الاستفادة من مجالات الزراعة والصناعة والمعلومات لتوفير العمل أو تطوير الجانب الاقتصادي بشكل عام. ومن المؤكد أن عدم القدرة على الاستفادة هذه، يرجع إلى مجموعة من المشاكل في مجتمع إقليم كردستان، إذ يصنفها هذا المتخصص في مجال الإدارة إلى عدة مجالات، إحداها، عدم استقرار الجانب الاقتصادي والسياسي في كردستان، حيث جعل من أصحاب الأموال أن لا يثقوا بالاستثمار فيه، هذا بالإضافة إلى عدم انسيابية قوانين وإجراءات سوق العمل في كردستان، إذ أن الكثير منها ليست في مصلحة الأُناس العاديين، بالعكس، نراها تنحاز إلى خدمة أصحاب المناصب ولا تقوم الحكومة بما يخدم الأناس العاديين، حتى يجعل منه صاحب رأسماليته الخاصة. وفي رأي الأستاذ إحسان، فإن جزاءً من مشاكل سوق العمل في كردستان، يعود إلى الجامعات، ففي منظوره، إن جامعات كردستان لم تستطع فقط الإقلال من مشاكل السوق، بل بالعكس، أصبحت مصدراً لخلق عدد من المشاكل والعقبات. ومن أبرز هذه المشاكل، هي إزدياد أصحاب الشهادات العاطلين الذين يعيشون حالة بطالة، ويعود ذلك إلى المنافسة السلبية التي ازدادت بين الجامعات، إذ أصبحت كل جامعة تفكر فقط في احتلال الصدارة والأولية بين الجامعات الأخرى، مع عدم الاهتمام بإعداد وتعليم الطلبة لسوق العمل. مثلاً، غالبا ما نرى تشجيع الأساتذة على الدراسة والبحث العلمي، لكن لا يُسلط الضوء على أن تكون البحوث هذه متعلقة بحل مشكلة ما، أو أن تكون لها الفائدة السريعة لظروف إقليم كردستان الراهنة، وكذلك، فإن التجارة و السخاء في منح شهادات التعليم، تزداد يوماً بعد يوم. وفي الأخير، يتحدث حضرته عن أننا يجب أن نسأل أنفسنا، كيف يمكن للطلبة الذين أخذوا الشهادات فقط، أن يقوموا بالعمل في أسواق العمل؟ إن الأساتذة الذين لم يكن وراء كسبهم لشهادات الماجستير والدكتوراه سوى المال، سواءً في كردستان أو في خارجه، كيف يمكنهم إعداد الطلبة لسوق العمل؟ لذا، وبشكل عام، إن مستوى إدارة جامعات كردستان، بعيد عن إدارة علمية، بحيث يكون هدفه تنمية القدرة البشرية. إن آخر أو أهم جانب أشار إليه هذا الأستاذ في جامعة سوران، يعود إلى أفراد مجتمعنا أنفسهم، حيث لم يتمكنوا من الإعداد لسوق العمل، فنرى أعداداً هائلة من شبابنا، شغلهم الشاغل في كل يوم هي الألعاب الألكترونية، والبحث الغير المجدي في الشبكات الاجتماعية، وغيرها من الأعمال المشابهة وإن عدم توفر رأس المال المطلوب، وعدم وجود القدرة الكافية، والتخصص، وعدم امتلاك الخبرة الضرورية في العمل، والخوف الكبير للبدء بالعمل، هي عدة أسباب أخرى عائقة أمام كون الفرد صاحب عمله الخاص. وفي نهاية اللقاء، قال م. إحسان شريف، المدرس في سكول الإدارة بجامعة سوران، حول ما إذا كان ممكنا عمله ليكون المجتمع ذو سوق عمله الناجح: يجب على الحكومة أن يساند المواطنين ويساعدهم على أن يكونوا أصحاب عملهم، ويمكن ذلك عن طريق إعطائهم قروضاً صغيرة، تطوير الزراعة التسهيل ومساعدة المواطنين لإنشاء مصانعَ مختلفة، وخلق نوع من التناسب بين العمل في كردستان مع عصر العولمة. مثلاً: توفير الاحتياجات البدائية المتعلقة بسوق العمل في عصر المعلومات، كنظامٍ بنكي أوفلاين مجاني وذو ثقة في جميع أنحاء كردستان، أو وضع نظام بوست كود في أرجاء كردستان، و وضع حد لاستيراد المواد والمتاع والبضائع من الخارج، ومنع أصحاب المناصب من العمل في القطاع الخاص.

ولا يقتصر دور هؤلاء على زيادة فرص العمل وتحسين الوضع الاقتصادي في كردستان فقط، بل يتعدى ذلك إلى الظرف السياسي والداخلي فيه. بهذا، سيصبح المواطنون العاديون أصحاب مصالح في داخل الحكومة، ويعتبرونها حكومتهم، لا أن يدعي أصحاب المناصب بأنهم فقط من هم أصحاب الحكومة.

 وفي إطار حديثه عن هذا الموضوع، قال: من الضروري أن تهتم الجامعات ومراكز التعليم بالجاانب الميداني والتطبيقي أكثر، وليس الجانب النظري فحسب، خاصة في الأقسام التي تتعلق بالعمل والاقتصاد. يجب على القطاع الخاص بأن يفكر أكثر في الدخل والواردات الداخلية، ويستفيد من مهارة وقدرات ذوي الاختصاصات، ويجب على الأفراد أيضاً الاهتمام بقدراتهم الذاتية، وذلك بالمشاركة في الدورات التعليمية و تطوير قدراتهم المختلفة وتعلم لغاتٍ أخرى مثل الإنكليزية عن طريق المواقع المختلفة، هذا، ما عدا المحاولة لتعلم الحاسوب وبرامجه المختلفة، والاستفادة من الأفكار وطرق عصرية ليصبحوا أصحاب عملهم، مثل العمل جماعياً و إنشاء أسهم في المصانع والشركات، على الرغم من أنه من الممكن أن بعض الشخصيات السياسية قد قاموا بتطبيق هذه الأفكار بشكل غير ناجح، بحيث أصبحت لها تأثير سلبي على فكر ووعي المجتمع الكردي. المعلومات الشخصية: إحسان شريف صالح، حامل شهادة الماجستير في إدارة العمل بجامعة شيفيلد هالَم في بريطانيا، والآن، مدرس في قسم إدارة العمل في سكول الإدارة بفاكلتي القانون والعلوم السياسية والإدارة في جامعة سوران.